عبد الرحمن السهيلي

275

الروض الأنف في شرح السيرة النبوية

بنى حارثة يوم الخندق ، وكان من أحرز حصون المدينة . قال : وكانت أم سعد ابن معاذ معها في الحصن ؛ فقالت عائشة وذلك قبل أن يضرب علينا الحجاب ، فمرّ سعد وعليه درع له مقلّصة ، قد خرجت منها ذراعه كلّها ، وفي يده حربته يرفل بها ويقول : لبّث قليلا يشهد الهيجا جمل * لا بأس بالموت إذا حان الأجل قال فقالت له أمه : الحق : أي بنى ، فقد واللّه أخّرت ؛ قالت عائشة : فقلت لها : يا أمّ سعد ، واللّه لوددت أن درع سعد كانت أسبغ مما هي ، قالت : وخفت عليه حيث أصاب السّهم منه ، فرمى سعد بن معاذ بسهم ، فقطع منه الأكحل ، رماه كما حدثني عاصم بن عمر بن قتادة ، حبّان بن قيس بن العرقة ، أحد بنى عامر بن لؤىّ ، فلما أصابه ، قال : خذها منى وأنا ابن العرقة ، فقال له سعد : عرّق اللّه وجهك في النار ، اللهمّ إن كنت أبقيت من حرب قريش شيئا فأبقني لها ، فإنه لا قوم أحبّ إلىّ أن أجاهدهم من قوم آذوا رسولك وكذّبوه وأخرجوه ، اللهمّ وإن كنت قد وضعت الحرب بيننا وبينهم فاجعله لي شهادة ، ولا تمتنى حتى تقرّ عيني من بني قريظة . [ من قاتل سعد ؟ ] من قاتل سعد ؟ قال ابن إسحاق : وحدثني من لا أتهم عن عبد اللّه بن كعب بن مالك أنه كان يقول : ما أصاب سعدا يومئذ إلا أبو أسامة الجشمي ، حليف بنى مخزوم . . . . . . . . . . .